كيف تساهم الغابات في حماية التربة من التصحر في مناطقنا الجافة؟

تُعد ظاهرة التصحر من أخطر التحديات التي تواجه البيئة والمجتمعات في المناطق الجافة وشبه الجافة، ومن ضمنها أجزاء واسعة من المملكة. بينما تظهر الرمال المتحركة كرمز لهذه الظاهرة، فإن الحل يكمن تحت أقدامنا وفي قوة الغطاء النباتي. مبادرة زراعة 10 مليارات شجرة لا تهدف فقط إلى زيادة الرقعة الخضراء، بل إلى استخدام الأشجار كخط دفاع أول ومستدام ضد تآكل التربة وتدهور الأراضي.


1. دور الغطاء النباتي كدرع واقي للتربة:

جذور النباتات هي الأبطال المنسيون في معركة التصحر.

  • تثبيت التربة: جذور الأشجار والشجيرات تُشكل شبكة معقدة تعمل على تماسك حبيبات التربة ببعضها البعض. هذا التماسك يقلل بشكل كبير من قابليتها للحركة بفعل الرياح أو الانجراف بفعل مياه الأمطار السطحية.
  • تقليل التآكل الريحي: تلعب الأشجار دور مصدات الرياح الطبيعية. عند زراعتها في صفوف، فإنها تقلل من سرعة الرياح على سطح الأرض، مما يمنعها من حمل جزيئات التربة الدقيقة والبدء بعملية التعرية والتصحر.
  • حماية الطبقة السطحية: أوراق الأشجار المتساقطة تتحلل لتكوّن مادة عضوية تزيد من خصوبة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، كما أن هذه الأوراق تحمي سطح التربة مباشرة من أثر أشعة الشمس المباشرة وقطرات المطر القوية.

2. استعادة خصوبة الأراضي المتدهورة:

المبادرة تهدف إلى إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وهذا يتطلب أكثر من مجرد الزرع.

  • زيادة المحتوى العضوي: الغطاء النباتي يساهم في دورة المواد المغذية. عندما تتساقط الأوراق والأغصان وتموت الكائنات الحية الدقيقة، فإنها تثري التربة وتزيد من قدرتها على دعم حياة نباتية وحيوانية أوسع.
  • تحسين الدورة المائية: الأشجار تعمل على تكسير التربة المتصلبة، مما يزيد من نفاذيتها. هذا يسمح لمياه الأمطار بالتسرب إلى الأعماق وتغذية المياه الجوفية بدلاً من الجريان السطحي الذي يؤدي إلى السيول والجفاف.

3. ما بعد مكافحة التصحر: التوازن البيئي:

المساهمة في منع التصحر تؤدي بشكل مباشر إلى تحقيق أهداف المبادرة الأخرى:

  • الموائل الطبيعية: عندما تتوقف التربة عن التدهور، تصبح قادرة على دعم تنوع بيولوجي أكبر، مما يوفر موائل طبيعية إضافية للحيوانات المهددة بالانقراض.
  • المساعدة في استدامة الإنتاج: استقرار التربة وخصوبتها يدعم استدامة المراعي والغابات، وهو ما ينعكس إيجاباً على الإنتاج المحلي وتوفير الموارد.

الخلاصة:

القتال ضد التصحر يبدأ بشجرة. كل شتلة نزرعها في إطار مبادرة الـ 10 مليارات شجرة ليست إضافة عددية فحسب، بل هي استثمار في تثبيت الأرض وحماية أغلى مواردنا: التربة. ندعوك لدعم جهودنا في تحويل الأراضي المتدهورة إلى أراضٍ خصبة ومستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top